المحور الأول: البداية
- في البداية نتحدث عن ماري بدين
مذيعة التلفزيون اللبناني صاحبة الابتسامة الناعمة والحضور الأخاذ.
الف شكر
على اللطافة في المقدمة...أما بالنسبة إلى الحضور الأخّاذ, فلو كان حضورنا أخّاذاً
لأخذَنا فعلاً الى عالم الحق والجمال ونحن غارقون في عالم المادة على انواعها...
كنت قد بدأت العمل كمذيعة ربط في اواخر الستينيات في تلفزيون لبنان والمشرق القنالين 5 و 11 وادرّس اللغة الفرنسية نهاراً في بعض المدارس الخاصة. وحصلت على منحة دراسية لأعداد واخراج البرامج التربوية التلفزينية في سكوتنلاندا – غلاسكو؛ ولما عدت الى لبنان اقترحت إعداد بعض البرامج التربوية لكن اقتراحي لم يلق استحسان المسؤولين فتركت التلفزيون...
- "مؤسسة فيلملي", كيف كانت
البداية؟
أسست فيلملي مع زميلين ايلي صليبي وكان
مقدماً لنشرة الأخبار المسائية، والمصور عصام الخوري الذي هاجر لاحقاً الى كندا
وهو الذي اقترح اسم فيلملي: فيلم ماري ايلي (عذراً
للإسهاب لكن البعض ظنّ انها فيلم علي). وبدأنا بأعداد برامج تربوية للمركز التربوي،
كتبسيط العلوم وغيرها، وبرامج وثائقية وافلام اعلانية.
*ثم ترك زوجي نقولا ابوسمح التلفزيون والتحق بالفيلملي، ومن البرامج التربوية الى فكرة الدبلجة الرابط هو خلفية تربوية، فكل برامج الرسوم المتحركة حينها كانت تبث مع ترجمة باللغة الفصحى في اسفل الشاشة وكان صعباً على الطفل أن يقرأها...ومن هنا كانت رحلة الدبلجة.
- الدوبلاج في تلك الفترة هل كان
معروفاً في لبنان؟ بمعنى هل كانت هناك جهات في لبنان تقوم بهذا العمل؟
كانت هناك محاولات في لبنان مع السيد كامل قسطندي الذي كان مسؤولاً في إذاعة الشرق، اما بالنسبة الى باقي الدول العربية فلست أدرى إن كانت هناك محاولات. وتعتبر رحلتنا مع سندباد هي الرحلة الجدية الاولى في الدبلجة في العالم العربي.
المحور الثاني: الدوبلاج
- سندباد يعتبر باكورة الاعمال
الكرتونية المدبلجة في العالم العربي؟ كيف جاءت الفكرة وكيف تم اختيار العمل؟
وفي أي عام؟
كنا في اواسط السبعينيات في "كان"
في شهر نيسان ابريل شهر سوق البرامج التلفزيونية السنوي في فرنسا (Miptv) نتجول بين
أكشاك البرامج عندما لفت انتباه نقولا رسوم متحركة تحكي عن مغامرات سندباد بطل من
ابطال الف ليلة وليلة وكان الاسم كافياً وحافزاً...ولمعت برأسه فكرة دبلجته الى
العربية, من هنا البداية.
- مسلسل سندباد يعتبر نموذج ومدرسة
في فن الدوبلاج وكان زاخراً بالأصوات الرائعة
- كيف تم اختيار المدبلجين في هذا
العمل:
انطوانيت ملوحي, عبد المجيد
مجذوب, جيزيل نصر, وحيد جلال, عبد الكريم عمر؟
تمّ اختيار الممثلين بمساعدة نقولا كونه
اختبر جدارة الممثلين من خلال العمل معهم على اخراج البرامج التلفزيونة في تلك
الفترة الذهبية من انتاج البرامج التاريخية والاجتماعية والكوميدية...وبمساعدة
المخرج وئام الصعيدي الذي تولى مهمة تنفيذ الدبلجة.
مثل دور سندباد انطوانيت ملّوحي ومثلت دور
ياسمينة جيزيل نصر وعلي بابا وحيد جلال.
- تم تسجيل المسلسل في استديوهات
بعلبك. ماهي الصعوبات التي واجهتكم في البدايات؟
تمّ التسجيل في ستوديو بعلبك، كانت الصعوبات
تقنية مقارنةً بالتسهيلات الرقمية اليوم، إذ كانت الاشرطة 16 ملم وكانت اعادة
المشهد عملا شاقاً...كما كانت الصعوبة في التأسيس الى مهنة جديدة نجهل قواعدها في
ظروف تقنية لم تعهد هذا النوع من الانتاج.
- بالنسبة لبداية الدوبلاج، هل
تذكرين تحديداً السنة التي تمت فيها دبلجة سندباد الى العربية؟
يتذكر المخرج وئام
الصعيدي أن اول 13 حلقة من سندباد دبلجها في استديو بعلبك عام 1976, والجزء الثاني
في استديو الاتحاد.
- ما طبيعة عمل
المشرف الفني وعن تداخل مهام وئام الصعيدي مع مهام الاستاذ الراحل نقولا ابو
سمح
المشرف الفني، في وضع نقولا لأنه المنتج، يشرف على كل تفاصيل الأنتاج من
ترجمة النصوص واختيار الأصوات وأداء الممثلين والشارة الموسيقية والميكساج...
التداخل في الادوار بين المنتج والمخرج والمشرف هي مرحلة دقيقة عامة وتتطلب
الكثير من الانسجام بين الثلاثة، اما في حالة نقولا ووئام فكان التداخل حِرَفياً
مئة بالمئة بالأخص ان كلاهما يحترم الآخر ويقدر موقعه. ولما
تأكد نقولا من كفاءة وئام سلّمه زمام العمل.
- ترافق نجاح مسلسل سندباد مع صدور
مجلة السندباد وكانت مجلة كومكس (مغامرات مصورة) في اوج ازدهار مثل هذه
المجلات في لبنان، حدثينا عن هذه التجربة؟
*كانت تجربة المجلة رائدة في نوع الكومكس وكمنت الصعوبة في ايجاد رخصة للنشر وفي شراء حقوق الرسومات وتأمين كتابة النصوص...لا شك في أن نقولا قام بمجهود جبّار لتأمين نشر المجلة وتسويقها وكان نجاحاً باهراً. (سوف ارسل لك بعض الصور عن الموضوع على الواتس اب).
- العمل التالي كان مسلسل زينة
ونحول، أيضاً حقق نجاحاً كبيراً، ماهي ظروف انتاجه وكيف تم اختيار الأصوات
الرئيسة فيه؟
جاء مسلسل زينة ونحول نتيجة نجاح سندباد، ولدت
الفكرة كما سندباد في "كان" وكانت الشركات اليابانية يومها تنافس ديزني.
التسجيل في استديو بعلبك، ومثلت دور زينة الفيرا يونس ودور نحول جيزيل نصر وفرفور
وحيد جلال.
- النحلة مايا تم تعريبها إلى
زينة. من يكون صاحب القرار في تغيير الأسماء أو تعريبها؟
عاد القرار لنقولا الى تعريب اسم مايا الى
زينة، زينة اسم طفلة متداول اكثر من مايا في عالمنا؛ لم يطرح الموضوع بالنسبة الى
سندباد...وكان البقاء على بعض الاسماء كما هي في المسلسلات اللاحقة له علاقة
بسمعها على الاذن مثل ساسوكي وجونقر أما في المسلسلات المكسيكية فكان البقاء على
الاسماء كما هي حاجة للليبسنغ Lip-sync
وتمشياً مع بيئة الأحداث.
تميزت هذه الاعمال باغاني الشارات الرائعة: ساسوكي كان بصوت الفنان جوزيف ناصيف، واعتقد انه غنى أيضاً شارة ملاعب الصغار، اما اغنية النسر الذهبي فهناك من يقول انها لهدى حداد وهناك من يقول انها لنهى الهاشم؟ وكذلك اغنية جونكر يقال انها لسامي كلارك لكنه نفى ذلك؟ هل يمكنك تأكيد اصحاب هذه الأغاني؟
أغاني الشارات كانت كالتالي: ساسوكي بصوت جوزيف ناصيف، ملاعب الصغار كلمات د.متري بولس غناء الممثلة ليلى اسطفان والكورس موسيقى كفاح فاخوري، النسر الذهبي Pipero كلمات جوزيف فاخوري والد كفاح، الاعداد الموسيقي كفاح فاخوري غناء ناجيا (في عالم الحق اليوم)، جونقر لست متأكدة، سندباد كلمات مروان نجار غناء نوال الكك والكورس، زينة ونحول كلمات مروان نجار غناء ريتا سلامة الاعداد الموسيقي كفاح فاخوري، بل وسباستيان كلمات جوزيف فاخوري غناء ليلى اسطفان والكورس الاعداد الموسيقي كفاح فاخوري.
- في المرحلة التالية ومنذ النصف
الثاني من الثمانينيات تقريباً ابتعدتم عن دبلجة الاعمال القادمة من اليابان
واصبحت معظم اعمالكم امريكية المصدر، هل يمكن أن نقول ان هناك اسباب معينة للابتعاد
عنها؟ مثلا اسباب رقابية تتعلق بالمحطات التلفزيونية؟
لم تكن الفكرة الابتعاد عن الاعمال الآتية من اليابان أو لأسباب رقابية إذ كنا نمارس رقابة ذاتية في اختيار البرامج، ثم إن اوروبا بدأت تنافس اليابان في انتاج الرسوم المتحركة كبلجيكا وانكلترا.... بل كان الهدف الانتقال الى عالم الدراما، وكانت امريكا اللاتينية زاخرة بهذا النوع من الانتاج التلفزيوني كالمكسيك والارجنتين وغيرها.
- مسلسل السنافر كان من الأعمال
التي حققت شهرة كبيرة في الوطن العربي؟ وقد تم تعريبها بشكل رائع ابتداء من
اختيار المسمى العربي للسنافر والذي أصبح معتمداً حتى في القصص المطبوعة والإصدارات
الحديثة من الشركة الأمريكية المنتجة؟ كيف تم اختيار مسمى السنافر؟ وارتباطه
بالأغنية الشهيرة للفنان فيلمون وهبي؟
لم يكن مسلسل السنافر امريكياً بل بلجيكياً، وكما
ذكرتَ كانت اغنية فليمون وهبي سنفرلو عال السانفريان هي التي اوحت لنقولا بتسمية
السنافر، les Schtroumfs, أما التسمية الفرنسية من قبل
المؤلف Peyo
الذي اختار الاسم كانت في المناسبة التالية: كان مع صديق له يتناول الطعام في احد
المطاعم ولما اراد طلب المملحة من صديقه لم تحضره الكلمة فقال اعطني ال...الشترونف...
- التعريب كان متميزاً في الأعمال
التي قمتم بإنتاجها ويبدو واضحاً الفرق بين اعمالكم واعمال الآخرين في هذا
المجال، من كان يقوم بتعريب هذه الاعمال؟
كان التعريب في البداية مع مروان نجار سندباد وزينة... وانتقل لاحقاً الي والى نقولا، ولما انتقلنا الى الدراما لجأنا الى مترجمين يتقنون الاسباني والعربي، وكنت مسؤولة عن ضبط اللغة، بالأخص ان اغلب الممثلين كانوا يتقنون اللغة العربية أداءً وقواعد مثل وحيد جلال وجهاد الاطرش وسمير شمس والفرا يونس وكاتيا ابو دامس...وكان الغلط ممنوعاً!!
- بالنسبة لنقطة التعريب، تعقيباً على ما ذكرتي، نلاحظ في مسلسل السنافر والشناكل جمالاً في الحوار واختيار المسميات، وكان ذلك مناسباً للجو الكوميدي الظريف في المسلسلين، فمثلاً في الشناكل كانت اسماء الشخصيات (غواص بحبح، فناص بليلة، زيزي ملبن، توتو شلبي). وحتى الاشعار التي كان يكتبها سنفور شاعر في مسلسل السنافر ترجمت بتصرف جميل يحاكي القصيدة الاجنبية ولكن ليس بشكل حرفي
هذا الشي افتقدناه في
النسخة الجديدة من السنافر التي دبلجتها قناة كارتون نتورك مثلا، حتى ان المترجم
جعل افتتاحية المسلسل تبدأ بجملة: عميقاً في الغابة، بدلا من الجملة الأثيرة: في
مجاهل الغابة، التي هي أسلم وأقرب للأذن العربية من الترجمة الحرفية
كان في البدء نقولا يهتم
شخصياً بتصحيح الحوارات، فهو يحب اللغة ويتقنها ومن طبيعته روح المرح والفكاهة...
ومن "ليس بشكل
حَرْفي" الى "ليس بشكل حِرَفي".. اي الانتقال من الاعمال الحِرًفية
"البيتوتية" الى الاعمال الاستهلاكية التجارية، فالأولى متعبة ومكلفة
وبطيئة والثانية تجارية سريعة ومُربحة.
- في الحقيقة أن
المدبلجين كثر، ولكن في اعمالكم أنتم بشكل خاص جودة لا نجدها لدى الاخرين
ابتداء من اختيار العمل مروراً بمرحلة التعريب واختيار الأصوات والاسماء وحتى
ظهوره بشكله النهائي
شكراً لتقديركم لجودة الاعمال.
- بالنسبة للشارات في
اعمالكم أين كان يتم كتابتها؟ هل كانت تكتب عن طريق شركة فيلملي؟ أم عن طريق
استديوهات بعلبك؟ أم يتم الاستعانة بجهة اخرى؟
الشارات كانت تكتب عن طريق فيلملي إذ كنا تلجأ إلى الخطاط الشهير عصام شميساني (في دنيا الحق اليوم) ..... ثم تحولت الخطوط الى رقمية واضمحّل فن الخطّاطين.
المحور الثالث: الاستديوهات
- في البدايات قبل انشاء استديو
خاص بفيلملي تعاونتم مع عدة استديوهات لتسجيل الأصوات المدبلجة؟ حدثينا عنها؟
وما حدود العمل بينكم كمؤسسة فيلملي وبين الأستديو من حيث ترجمة النصوص
واعدادها واختيار اصوات المدبلجين والأغاني وغيرها؟
تعاملنا أولا مع استديو بعلبك لدبلجة سندباد
وزينة ثم انتقلنا الى ستديو لبنان والمشرق في برمانا لتصوير ملاعب الصغار لان
ستديو بعلبك لم يكن مجهزاً للتصوير التلفزيوني. و تمت دبلجة باقي الاعمال في فيلمي
في بدارو، التي انتقلت في التسعينيات الى الحازمية. كنا مسؤولين عن كل شيء من نصوص
وكاستنغ اصوات والاتفاق مع الممثلين والمخرجين ومهندسي الصوت.... ومراقبة النوعية
والميكساج (واجهنا في البدء صعوبة تسجيل المؤثرات الصوتية لأن الاشرطة كانت تأتي
من دون مؤثرات مفصولة عن الحوار) ..
- حسب علمي أنه كان هناك (شركة
التلفزيون اللبنانية) (وتلفزيون لبنان والمشرق) وقد تم توحيدهما في منتصف
السبعينيات في تلفزيون واحد هو (تلفزيون لبنان)، لكن رغم ذلك شاهدنا في
الثمانينيات أعمال كتب عليها (انتاج شركة التلفزيون اللبنانية) مثل مسلسل
جرنديزر، واعمال صورت او سجلت في استديوهات لبنان والمشرق مثل اعمالكم (ملاعب
الصغار والسنافر)
لا علاقة لاستديو لبنان
والمشرق بتلفزيون لبنان. عودة سريعة الى التاريخ والى "كان"؛ كان رامز
رزق احد المستثمرين الكبار في تلفزيون لبنان والمشرق القنالين 5 و 11؛ وبعد اندماج
الشركتين كما ذكرتَ، احب كرجل اعمال ان يخوض تجربة الانتاج التلفزيوني... بالأخص
ان تجربة انتاج القنالين كانت ناجحة جداً في تلك الفترة وذاعت شهرة الممثلين اللبنانيين
في كافة البلدان العربية مثل محمود سعيد وفاء طربية هند ابي اللمع جهاد الاطرش....
والتقينا في
"كان" خلال شهر التسوق التلفزيوني...اقترحت انتاج برنامج للأطفال، فوافق
واقترح ان يؤسس استديو للإنتاج في برمانا حيث يسكن ويملك عقارا فارغا.. واقترحت
اسم استديو لبنان والمشرق تيمناً باسم تلفزيون لبنان والمشرق فوافق... كان ذلك في
اواخر السبعينيات.
- لقطة لا تنسى ظهرت في حلقة من
برنامج ملاعب الصغار لمدبلجي السنافر في الاستديو وهم يقومون بعملية الدبلجة: ظهر فيها الراحلان عبد الكريم
عمر وجوزيف نانو مع سميرة بارودي والفيرا يونس وسمارة نهرا وسمير معلوف.
وشكراً الى الرابط في
دبلجة السنافر، المشهد صور في استديو لبنان والمشرق وأعادني الى اوائل
الثمانينيات.
- هل تمتلكين صور أو لقطات توثيقية
لكواليس اعمالكم القديمة؟
مع الاسف الجواب كلا... إن قسماً كبيراً من ارشيفنا قد طار بسحر ساحر يفك السحر عن نسائنا.
- بالنسبة لاستديوهات فيملي: متى
تم انشاؤها؟ اعتقد انه في فترة ما كنت اقرأ في الشارات انه الدوبلاج تم في
ليماسول - قبرص؟ في أي فترة؟
تأسس ستديو فيلمي عام
1990 بعد ان عدنا من ليماسول في قبرص حيث امضينا سنتين في محاولة تنفيذ بعض
الاعمال هرباً من أصوات المدافع ( 1988- 1989 ). عدنا بعد حدثيين لبناني وعالمي،
لبناني بعد "حرب الالغاء" وعالمي بعد "سقوط حائط برلين"...
المحور الرابع: ملاعب الصغار
- برنامج ملاعب الصغار كان من
البرامج الرائدة للطفل، قدم باسلوب مبسط وهادئ وتميز بالطرافة والمعلومات
والأغاني الجميلة للموسيقار كفاح فاخوري. انت كتبتي هذا البرنامج فحدثينا عنه؟
كتبت البرنامج بمساعدة اختصاصين بعلم التربية
وادباء في كتابة القصة مثل متري بولس وفريدا بغدادي وموسيقيين مثل كفاح فاخوري
وعازفة البيانو (قد تعودني الذاكرة لاسمها) الارمنية. مئتا حلقة تمحورت حول اهتمام
الطفل حينها فلا انترنت ولا هاتف خليوي ولا واتساب.. أظن انه من الصعب اليوم لأي
معد برنامج اطفال ان يهمل ذلك. كنا ننتظر ان يأتي حكمت وهبي من اذاعة مونتي كارلو
في فرنسا لنسجل عشرات الحلقات، ثم نعد مجموعة حلقات وننتظر. كان ذلك عام 1982.
- معظم البرامج العربية من هذا
النوع تكون قوالبها مقتبسة من برامج اجنبية عالمية؟ هل حدث هذا ايضا مع ملاعب
الصغار؟
لست أدرى ان كان مقتبسا من قالب أجنبي معين
فقد اكون تأثرت بما كان يعرض في لندن من برامج للأطفال في تلك الفترة، لأننا أقمنا
خلال الحرب اللبنانية في لندن من 1976 الى 1989 وكنا نعود الى لبنان لفترات كلما
هدأت المدافع...اذكر اننا كنا يوماً نصور احدى الحلقات عندما حلق الطيران الإسرائيلي
فوقنا فذعرنا...كان يوم مذابح صبرا وشاتيلا.
- متى بدا بث البرنامج وكم عدد
المواسم المنجزة منه؟
لا أدرى متى بدأ بث البرنامج واين، إذ كان التسويق من مسؤولية نقولا ولم أكن اهتم للأمر.
- بالنسبة لملاعب الصغار؟ اذكر انه
في التسعينيات عرض برنامج على نفس النسق ولكن تحت عنوان (ملعب الصغار) واغنية:
أحلي ملعب أجمل ملعب ملعب الصغار
- اذكر ان اسم ماري بدين ابو سمح
كان ضمن فريق البرنامج، والانتاج كان بالاشتراك مع شركة اسمها هزار برودكشن،
هل تذكرين هذا البرنامج؟ حلقاته؟ وما ظروف انتاجه او اين تم عرضه؟
ملعب الصغار هو نسخة
متجددة ومختصرة من ملاعب الصغار. ذكّرتني مخرجة البرنامج امل فاخوري بانه مؤلف من ستين
حلقة نصف ساعة، قدمه داني بستاني وسوزان قزي وصور بين عامي 1996-1997 في استديو أصبح
لاحقاً تابعاً لقناة "هي" المحتلة حالياً.
لم أكن اعرف ان اسمي مذكورا...أذكر ان اخي جبران سألني إذا كنت اريد ذكر اسمي فقلت لا حاجة الى ذلك. ربما لا ن محاور النسخة الاولى من ملاعب الصغار هي نفسها والقصص نفسها والاغاني نفسها... وقيل لي إن تلفزيون المغرب اشترى نسخة وعرضها.
المحور الخامس: برامج أخرى
- ايضاً من البرامج الجميلة التي عملتهم عليها برنامج المسابقات الياباني (قلعة تاكيشي) الذي قدمتموه بعنوان (الحصن) من تقديم الراحل رياض شرارة وكان له شعبية كبيرة بالوطن العربي، كان لديكم بحث دؤوب عن اشكال برامجية جديدة لتقديمها للمشاهد العربي. وفي رصديكم أيضاً الكثير من البرامج الوثائقية المتميزة والتي اغنت الشاشات العربية بمواد علمية رفيعة المستوى.
لا تعليق. إنها شهادة تقدير منكم نفتخر بها.
لو كان نقولا بيننا لأسعدته هذه الشهادة.
المحور السادس: المسلسلات المكسكية
- كنتم الرواد في دبلجة المسلسلات
المكسيكية إلى اللغة العربية؟ كيف جاء هذا الاختيار؟ وفي اي عام كان؟
نحن من جديد في "كان" شهر تسوق
البرامج. ولا شك في ان تجربة الرسوم المتحركة كانت تشجع على المخاطرة بتجربة الدراما،
وكما ذكرت كانت المكسيك رائدة في انتاج هذا النوع من البرامج. هي رائدة ونقولا
رائد فاجتمعا...
- لماذا اخترتم اللغة الفصحى، وليس
اللهجة اللبنانية مثلا؟
كان اختيار اللغة الفصحى وقتها بديهياً فكل البرامج التاريخية والدرامية التي انتجها في السبعينيات والثمانينيات تلفزيون لبنان والمشرق كانت بالفصحى ولاقت نجاحا باهرا في كل العالم العربي. أضف الى أن اللهجة لبنانية لم تكن متداولة كثيراً في العالم العربي الذي اعتاد على المصرية من دون غيرها من اللهجات، فكان اختيار اللهجة اللبنانية مجازفة.
- العمل الأول كان مسلسل أنت او لا
أحد، وحقق شعبية كبيرة في لبنان ودول المغرب العربي بشكل خاص؟ حدثينا عن
الأصداء التي لقيها هذا المسلسل؟
كان الاعجاب بمسلسل انت او لا أحد لا يصدق في لبنان والمغرب العربي، كانت المقاهي في لبنان فارغة يوم بثه على ال بي سي أما في المغرب العربي فكانت رسائل الاعجاب تمطر علينا. القصة عاطفية والممثلون على درجة من الجمال، والحبكة تشد المشاهد...الرسائل من ليبيا من تونس من الجزائر من المغرب.
- ما الفرق بين دبلجة الاعمال
الكرتونية ودبلجة الاعمال البشرية من حيث الصعوبة؟
إن أداء شخصية من ورق يختلف عن أداء شخصية من لحمٍ ودم! في الاخيرة على الممثل ان يشعرك بانه فعلا يعيش الحالة لينقلها اليك، وعلى المشاهد ان يشعر بان الممثل هو فعلا عربياً. طبعا هناك ايضا صعوبة طول الجملة واقتضابها وقت الحاجة و. تفاصيل تقنية أخرى.
- توقفتم في النصف الثاني من
التسعينيات عن دبلجة المسلسلات المكسيكية هل للمنافسة تأثيرها على عملكم في
هذا المجال؟
في لبنان ما يسمى سندروم الفروج المشوي، لان أول شخص ادخل فكرة الفروج المشوي عل مكنة الغاز كان رائدا. وبعد سنة امتلأت شوارع بيروت بشوايات الفراريج. اعتقد ان هذا السندروم عالميا وليس فقط لبنانياً، ومن حسنات التقليد والمنافسة التحسين في المنتج والتطور سعياً الى الأفضل.
المحور السابع: القنوات التلفزيونية
- اسستم في التسعينيات قناة انتين
بلاس والتي توقفت لاحقاً، المعلومات عن هذه القناة قليلة كونها قناة محلية،
فهل يمكن ان تزودينا بمعلومات عنها؟
كانت انتين بلاس بالفعل قناة محلية متواضعة
هدفها الابتعاد عن الاخبار والسياسة والاهتمام بأمور اجتماعية وصحية وعائلية.
تأسست في فترة ازدهرت فيها القنوات على انواعها لكن لم يكن سهلا يومها الحصول على
رخص بث في اوضاع امنية وسياسية مضطربة لذا لم يبق من هذه المجموعة من المحطات سوى
الجديد وال otv وال Mtv. كان الحلم كبيراً والامكانات ضئيلة،
لا يسندنا حزب او خزنة في مصرف.
- قناة هي هي أول قناة موجهة
للمرأة العربية وتعتبر فكرة رائدة في مجال القنوات المتخصصة العربية؟ حدثينا
عنها وعن الصعوبات التي واجهتكم بخصوصها؟
تأسست قناة "هي" قناة المرأة العربية عام 2001 في الثامن من آذار مارس يوم المرأة العالمي. كانت البداية صعبة، لكننا تخطينا الصعوبات بالعمل الدؤوب والامل بالانفراج وفي العام 2008 كانت المحطة ناجحة على صعيد نسبة المشاهدين في لبنان والعالم العربي، وعلى نوعية البرامج الهادفة؛ ومن البرامج التي نجحت وانتشرت، من يوم ليوم، وعالمكشوف، ونساء في الواجهة، الى جانب برامج الطبخ والاشغال اليدوية... ...حتى 12 من شهر 12 من عام 2012 عندما اصيب نقولا بجلطة دماغية... والباقي من التاريخ. اسفي الشديد ان تكون المحطة اليوم متخصصة بعلوم الفلك والسحر والشفاء من الامراض المستعصية... وكان الهدف من تأسيسها أرقي بكثير من ذلك.
- هل فكرتم يوماً بإنشاء قناة خاصة
بالطفل العربي؟
إن المحطات تعج بالبرامج المتخصصة بالطفل.
كنت اتمنى بان تتحول هي الى قناة لمحو الامية، لان نسبة الاميين مرتفعة جداً.
لا بدّ من أن أحداً ما، يوماً ما قد يشعر بشغفٍ لتنفيذ هذه الفكرة، إن شاء الله.
أخيراً:
- مازالت فيلملي حتى السنوات الأخيرة تساهم في الدوبلاج ولها مشاريع تعاون مع شركة ديزني في الشرق الأوسط في بعض الاعمال مثل (داموستحيل) ومؤخراً ساهمت فيلملي في دبلجة النسخة الجديدة من مغامرات النحلة زينة. هل هناك اعمال قادمة؟
توقفت فيلملي عن العمل قبل إصابة نقولا بأشهر، بعد دبلجة النسخة الجديدة من مغامرات النحلة زينة. أما بالنسبة الى ديزني فكان تعاملنا معها من منتصف التسعينيات حتى اوائل الالفين. كان العمل معها مفيدا وحرفياً الى اقصى حد واستمتع الممثلون كثيراً بالعمل معها ... بالأخص في اداء الاغاني بأصواتهم.
- في الختام اشكرك استاذتي العزيز
ماري بدين على رحابة صدرك وطوله بالك في الاجابة على اسئلة المقابلة
أشكر اهتمامكم بالأرشفة واتمنى لكم النجاح
فيما تقومون به. كانت الاجابة عن هذه
المحاور عودة بالذاكرة الى خمسين سنة خلت من تاريخ لبنان والمنطقة عبر فتحة صغيرة،
نقل تراث اجنبي الى العربية عبر الدبلجة.


















تعليقات
إرسال تعليق