كواليس الدبلجة اللبنانية: هكذا دبلج جريندايزر




 مقدمة

كواليس الدبلجة اللبنانية القديمة حافلة بالأسرار، ونحن نقول اسرار نظراً لما تكتفه هذه الدبلجة من اسرار والغاز نتيجة غياب المعلومات الأكيدة في الشارات وحتى في ذاكرة اغلب المشاركين في تلك الأعمال، إلا اننا نحاول بالبحث والاستقصاء في شهادات الموجودين لكي نستخرج مافي ذاكرتهم

ونحاول ربط مانصل اليه من معلومات بهذا الشأنوقد اعتمدت على منهجية أرها الأنجح في الوصول للمعلومة الصحيحة، وهي أن لا أعتمد أي معلومة من مصدر واحد، بل لابد تأكيدها من مصدرين أو أكثر لكي تكون جديرة بالطرح أمام الجمهور وأهلاً لأن تكون توثيقاً


فعلى بركة الله

نحلق مع بطل الفضاء


"هكذا دبلج جرنديزر"

حين ظهر مسلسل (سندباد) في العالم العربي كأول مسلسل رسوم متحركة يدبلج للعربية حقق نجاحاً ساحقاً في الوطن العربي، وقد كان هذا النجاح على اكثر من صعيد فعلى الصعيد الجماهيري كان له شعبية كبيرة في كافة انحاءالعالم العربي، وعلى الصعيد المادي حقق نجاحاً كبيراً لمنتجي العمل اغراهم لتقديم المزيد من هذه الأعمال، كما اغرى المنتجين الآخرين لدخول نفس المجال، فكان المسلسل الثاني بعد (سندباد) هو مسلسل (جرنديزر).

تلك الأعمال جلبها المنتجون العرب من خلال اسواق البرامج التلفزيونية العالمية التي كانت تقام في (اوروبا) ومن اشهرها (Miptv) الذي كان يقام سنوياً في مدينة (كان)، من هناك تعرف الراحل (نقولا ابو سمح) على (سندباد) فشده أنه عمل يحكي عن (سندباد) قصة الراحلة العربي الشهير من قصص (ألف ليلة وليلة) فقرر أن يجلبه للعالم العربي ويدبلجه

وكانت مغامرة محسوبة اثبتت نجاحها.

فكانت التجربة التالية من المنتج اللبناني (وسام عز الدين) وهو مؤسس لأول قناة تبث في (لبنان) وهي (شركة التلفزون اللبنانية) التي دمجت في منتصف السبعينيات مع (تلفزيون لبنان والمشرق) لتصبح (تلفزيون لبنان) وبقيت (شركة التلفزيون اللبنانية) شركة انتاج خاصة استمرت بانتاج البرامج والمسلسلات لحساب (تلفزيون لبنان) والتلفزيونات العربية.

لابد أن (وسام عز الدين) قد تحمس لتكرار تجربة (نقولا ابو سمح) مع (سندباد)، وهو يبحث عن مسلسل اخر يحقق نفس النجاح أن لم يتفوق عليه، ولا بد انه قد دقق كثيراً في الأختيار والبحث حتى استقر رأيه على (جرنديزر)، حيث ان (جرنديزر) كان قد حقق نجاحاً كبيراً في (اوروبا) وخاصة في (فرنسا) و(إيطاليا)، وهكذا كان، جاء (جرنديزر) إلى العالم العربي.

في تلك الفترة كان (فن الدوبلاج) فناً وليداً بدأ بالتشكل، وكان الاعتماد على فنون قريبة كالسينما والّاذاعة، فالسينما كانت تستخدم الدوبلاج في بعض المشاهد التي يتعذر فيها تسجيل الصوت في نفس الوقت، ومن الإذاعة جاء الممثلون الذين يتقنون الفصحى ويجيدون تقمص الشخصيات، وكانت التجارب السابقة في الدوبلاج محدودة. وربما من أبرز هذه التجارب غير (سندباد) ماقدمه (الإتحاد الفني) من أعمال مدبلجة في النصف الثاني من الستينيات لصالح (هيئة الإذاعة البريطانية) ومنها: (أوليفر تويست) و(ميجريه) و(جين إير) و(د. هو) و(إيريك سيكيس). كما دبلج (الإتحاد الفني) عدد من الأعمال الوثائقية لصالح شركة (ترانستل) الألمانية.

لذلك اعتمد المنتج (وسام عز الدين) بشكل رئيس على 

(الاتحاد الفني) وهي المؤسسة الشهيرة التي يمثلها الاذاعيون الكبار: (صبحي ابو اللغد وغانم الدجاني وعبد المجيد ابو لبن) والتي كانت الأولى عربياً في انتاج البرامج الإذاعية لكافة اذاعات الوطن العربي، وصاحبة الريادة في تنفيذ أعمال الدوبلاج العالمية.

كما اعتمد (وسام عز الدين) على (وئام الصعيدي) الذي كان قادما من عالم السينما، حيث عمل لسنوات طويلة في السينما اللبنانية كمونتير بارع و مساعد مخرج ثم مخرج لاحقا، كما ساهم أيضا مع (نقولا أبو سمح) في تركيب الأصوات المدبلجة على الشريط السينمائي في مسلسل (سندباد).

فعملية الدوبلاج في ذلك الوقت كانت عملية معقدة حيث كانت حلقات الرسوم المتحركة تدبلج على شريط سينمائي (١٦ انش) يتم تسجيل الصوت عليه وإجراء عمليات المزج الصوتي ومن ثم تحويله إلى الشريط التلفزيوني، فبالإضافة إلى خبرة (الإتحاد الفني) في المجال الإذاعي، لابد من الإستعانة بخبرة سينمائية في هذا المجال.


 والمراحل التي تمر بها عمليه الدوبلاج يمكن تحديدها في الآتي:

• المرحلة الاولى: الترجمة والتعريب

• المرحلة الثانية: اختيار الممثلين المناسبين للشخصيات وتسجيل الصوت مع توجيه الممثلين (وهي عملية اخراج الحوار).

• المرحلة الثالثة: تركيب الصوت على الصورة ودمج الأصوات مع الموسيقى.

• المرحلة الرابعة: تنفيذ الشارات من كاتب كلمات ومغنين وكتابة للشارات.

ويغلف هذه المراحل كلها عملية مراقبة الإنتاج في كل مراحلها.

تكفل (الإتحاد الفني) بتنفذ المرحلتين الأولى والثانية، الترجمة والتعريب، واخراج الصوت باللغة العربية، وهو ما يظهر واضحا في شارة المسلسل.

والإخراج يتضمن اختيار من سيقومون بتأدية الأدوار

وكان قرار (الاتحاد الفني) باختيار اصوات مدبلجين جدد لم يسبق لهم ان شاركو في (سندباد)، فكان اختيارهم كالتالي:

الفنان (جهاد الأطرش) في دور البطولة: (دوق فليد/دايسكي)

أما دور البطولة النسائية فكان لصوت جديد اكتشفه الفنان (صبحي ابو اللغد) وقدمة من خلال (جرنديزر) وهي(نوال حجازي) في دور (هيكارو مكيبا).

أما البطل الثاني في هذا المسلسل فكان (عبد الله حداد) وهو فنان متعدد المواهب، ممثل، ومغني ومونلوجست، قام بدور (كوجي كابوتو).

البطولة النسائية الثانية كانت لنجمة سينمائية شاركت في مجموعة كبيرة من الأفلام السينمائية في (مصر) و(لبنان)، وعملت في إذاعة (القاهرة) وإذاعة (دمشق) وإذاعة (لبنان)، وجمعت بين التمثيل والإنتاج حيث أنتجت في (لبنان) فيلم (مريم الخاطئة) الذي يعتبر من اشهر أفلامها، كما كانت من المشاركات في أعمال (الإتحاد الفني) القديمة التي دبلجت لصالح (هيئة الإذاعة البريطانية) في النصف الثاني من الستينيات وهي(عايدة هلال). كان دورها الرئيس هو السيدة (جاندال)، باللإضافة إلى شخصيات أخرى: (نايدا، كاووري، شينشي، مانكيتشي، والدة بانتا).

أما فاكهة المسلسل فكانت شخصية (دامبي) الظريفة، وقد تم اختيار الفنان (مروان حداد) لهذا الدور، كما تم اختيار (ريما سلامة) لتقوم بدور الصبي (غورو ماكيبا).

أما دور القائد (جندال) فكان من نصيب الفنان الراحل (نزيه قطان)، وتم اختيار الفنان (صلاح مخللاتي) لدور (فيغا الكبير) بالإضافة لدور (بانتا) بالأضافة إلى دوره الأميز (الكابتن جورمان)، بالإضافة الى عدد الممثلين تم الاستعانة بهم للقيام بأدوار جانبيه (علي الصفا، محمد حجازي، محمد حيدر).

وبقيت شخصيتين قرر كبار (الاتحاد الفني) ان تكون من نصيبهم، أولها الدكتور (أمون) بصوت (غانم الدجاني) والثانية (بلاكي) بصوت (صبحي ابو اللغد)، وقد تقاسم الإثنين عملية توجيه الممثلين خلال الإخراج الصوتي للمسلسل.

وهكذا في عام (١٩٧٩ م) تم دبلجة الجزء الأول من (مغامرات الفضاء /جرنديزر) في استديو (الاتحاد الفني) الذي كان عبارة عن "كريدور" حسب وصف المدبلجين المشاركين فيه، أي ممر طويل (بطول سبعة أمتار وعرض مترين)، يقف فيه الممثلون صفا واحدا، بإنتظار كلمة المخرج (صبحي أبو اللغد، أو غانم الدجاني) الذي يقول: "سجل يابلاغي"، ويقصد به مسجل الصوت في (الإتحاد الفني) (محمد بلاغي).

بعد اخراج الصوت تأتي عملية تركيب الصوت الذي تم تسجيله على الشريط السينمائي، والتي تشمل مزج الموسيقى مع الصوت العربي، والتي لابد أن تراعي عملية (اللبسينج وهي حركة الشفاه في الصورة مع الصوت، وقد قام بهذه المهمة المخرج (وئام الصعيدي) وتحت اشرافه، كما تم اختيار من يقوم باداء الشارة فكان الفنان الكبير (سامي كلارك)، وقد نظم شارة المسلسل الشاعر الراحل (موفق شيخ الأرض).


انتهى العمل وتم تسويقه وعرضه في أواخر عام (١٩٧٩) ليحدث نجاحاً ساحقاً في ارجاء العالم العربي، وسرعان ماعاد الفريق مجدداً ليدبلج الجزء الثاني من العمل عام (١٩٨٠م)

ولكن هذه المرة تم استبدال (نزيه قطان، صلاح مخللاتي، عايده هلال، علي الصفا) بـ (عمر الشماع، صبحي عيط، سوزان بيرقدار، اسماعيل نعنوع, رياض يزبك)، ويقول الفنان (عمر الشماع) عن اختيارة للجزء الثاني من (جرنديزر) انه كان قد انتهى للتو من دوبلاج مسلسل فرنسي درامي في (الاتحاد الفني) من اخراج (صبحي ابو اللغد) اسمه (جواهر الرئيس) مع (محمد ابراهيم) و (زكريا المصري) حين طلب منه الراحل (صبحي ابو اللغد) أن يشارك في (جرنديزر) واسند له شخصية رئيسية ثابتة هي شخصية القائد (جندال).

قامت الفنانة (سوزان بيرقدار) باداء دور السيدة (جندال)، بالإضافة لدور (ماريا فليد)، كما قام الفنان (صبحي عيط) بتميز باداء شخصية (فيغا الكبير).

وكما حدث مع الجزء الأول جاء الجزء الثاني ليحقق نفس النجاح، قصة نجاح كبيرة كتبت لمسلسل اصبح شغفاً لجيل كامل من الشباب من المحيط إلى الخليج، ومازالت اصداء نجاحة مستمرة حتى بعد خمسين عاماً من تقديمه.



فيما يلي شهادات لثلاثة من نجوم (جرنديزر)

(جهاد الأطرش)، (نوال حجازي)، (عمر الشماع)

تؤكد أن (صبحي أبو اللغد) هو مخرج (جرنديزر) وتوضح دور المخرج (وئام الصعيدي) في العمل

الفنان (جهاد الأطرش) يتحدث عن اختياره للعمل في (جرندايزر) وعن مخرج العمل الاستاذ (صبحي ابو اللغد) ودور المخرج وئام الصعيدي في جرندايزر


(نوال حجازي) تتحدث عن اختيارها للعمل في (جرندايزر) وعن مخرج العمل الاستاذ "صبحي ابو اللغد" ودور المخرج (وئام الصعيدي) في (جرندايزر)

اجابة الفنان (عمر الشماع) حول مخرج (جرندايزر)




تعليقات