يعتبر مسلسل مغامرات السندباد أول مسلسل رسوم متحركة يدبلج للعربية في لبنان
المسلسل من انتاج المخرج اللبناني المعروف نقولاابو سمح وزوجته الاعلامية ماري بدين ابو سمح عبر مؤسستهما فيلمالي
كيف جائت فكرة دبلجة الرسوم المتحركة للعربية؟
القصة كما ترويها السيدة ماري بدين: انه قبل ذلك كانت الافلام والمسلسلات تعرض بترجمة مكتوبة على الشاشة مع وجود محاولات محدودة للدوبلاج في السينما
وانه في ربيع عام 1977 اثناء حضور السوق التلفزيوني السنوي في كان والذي يحضرونه سنويا لفت انتباه الراحل نقولا ابو سمح صور مسلسل سندباد الذي كان يعرض في احد الاكشاك المشاركة في المعرض
وما لفت انتباهه انه يتحدث عن بطل عربي معروف هو سندباد وله شعبية كبيرة في العالم العربي لذا لمعت الفكرة في راسه
وفيما يلي انشر لكم وثيقة عن كواليس دبلجة القسم الأول من سندباد وهي عبارة عن مقال منشور في مجلة الحوادث اللبنانية في أكتوبر ١٩٧٧
"الفكرة عربية والتنفيذ ياباني
السندباد البحري يجوب العالم عبر... الشاشة الصغيرة"
من زمان... يوم كان الناس مازالوا يعتقدون بأن الأرض مسطحة، عاش طفلاً صغيراً في عاصمة الدنيا آنذاك، بغداد، وكان يدعى سندباد.
وسندباد الذي خرج من حكايا شهرزاد لصاحبها شهريار لتنقذ نفسها من القتل يخرج اليوم من جعبة المخرج التلفزيوني نقولا أبو سمح، ليسلي أطفال البلاد العربية في مسلسل من الرسوم المتحركة يتميز بتقنية رائعة وإخراج مدهش.
كيف ولدت الفكرة عند المخرج؟!
بعد "تحرره" من استديوهات تلفزيون لبنان والمشرق وخلال رحلته "السندبادية" في بلاد العرب وأوروبا، لمس نقولا أبو سمح النقص الكبير في البرامج الموجهة للأطفال.. وخاصة التي تعتمد على التسلية. بعيدا عن المحاضرات والمناظرات الوطنية والسياسية والدينية، فبدأ عملية البحث عن مادة ترضي ذوقه الفني أولا، ومن ثم ترضي ظمأ التلفزيون العربي للجديد في هذا المضمار.
اكتشف أبو سمح اليابان وأكتشف استديوهات تفوق استديوهات هوليود مقدرة في إنتاج الرسوم المتحركة التي تعتمد على اليد العاملة المتخصصة وأن المشهد الواحد يستلزم عشرات الرسوم لتصويره، وهناك وجد نقولا اقتناعا مماثلا لاندفاعة باتجاه السوق العربية، فاكثر من شركة تتخصص في إنتاج مواد تهم هذه الأسواق وتتوجه إلى جماهيرها الكبيرة.
والفقر الذي تعاني منه البلاد العربية في اطار الرسوم المتحركة قابلته بعض المحاولات الفردية للسينمائيين العرب دون طائل لان مستلزمات هذا النوع من الافلام تتطلب الكثير من الاختصاص وتكاليفها باهظة والافراد الذين حاولوا انتاج هذا النوع من الأفلام وجدوا صعوبة في الاستمرار ولم تتعد أفلامهم المرحلة التجريبية أن كان لمصر او سوريا او لبنان.
لكن ماحكاية سندباد؟
معظم أطفال العالم يعرفون قصة الطفل الذي هرب بمساعدة الملكة عبر البحار السبعة بحثا عن المغامرة والتجارة، بعد حكم عليه بالإعدام، ويرافقه في مغامرته هذا الغراب الناطق، ساعده الأيمن في التخلص من المآزق العديدة التي يقع فيها والصعوبات الجمة التي يلاقيها وهو يواجه المغامرة تلو المغامرة، شاغل البحار السبعة على أبواب بغداد.
عندما حصل أبو سمح على حقوق التوزيع لهذا المسلسل الذي يتألف من 52 حلقة مدة كل واحدة نصف ساعة، شاء أن تكون الترجمة ومن ثم اللغة بمستوى جودة هذا المسلسل فطلب من مروان النجار وجوزيف فاخوري وضع ترجمة سلسلة تفهم في جميع البلاد العربية. وجاء بأكبر مجموعة من الممثلين التلفزيونيين والاذاعيين لتقوم بدبلجة الصوت باللغة العربية، على رأس هؤلاء إنطوانيت ملوحي في دور سندباد، جيزيل نصر في دور العصفورة، عبدالمجيد مجذوب، احمد الزين، عبدالكريم عمر، عوني المصري، ميشال تابت .. إلخ. إضافة إلى ذلك وضع جوزيف فاخوري أغنية خاصة للمسلسل وبعض الموسيقى التصويرية.
بعد مشاهدة ثلاث حلقات من مغامرات السندباد، أخبرني نقولا أبو سمح "المعجوق" بتحضير الثلاثة عشر حلقة الأولى في استديو بعلبك، أن السندباد هو الخطوة الأولى نحو هذا النوع من البرامج: "لقد عرضت على الشركة المنتجة بعض الأفكار، وهم الآن يعدون حلقات ملونة مأخوذة عن كتاب "كليلة ودمنة" وسيستغرق إنتاجها أكثر من عام ونص العام. وفي الوقت نفسه تنتج الشركة ٥٢ قصة من أجمل قصص الاطفال بنفس الأسلوب أي (الرسوم المتحركة) وستوزع جميعها قريبا على الدول العربية ويكمل المخرج الذي تخصص ببرامج المنوعات وأصبح أحد المسؤولين في (الوكالة الفرنسية للتطوير التلفزيوني) خلال تنقلاتي في البلاد العربية شعرت بالحاجة الماسة إلى مايسمى ببرامج الاطفال واينما ذهبت كنت تسمع من المسؤولين في الاعلام عن رغبتهم الصادقة في الحصول على برامج قريبة من عقلية الطفل العربية ولو حتى بانتاج غربي. المهم ان يفهمها وتكون مركبة تسلية مفيدة بعيدة عن التهريج، لكن في نفس الوقت تشده وتبعده عن مشاهدة البرامج البوليسية المغرقة في العنف البشع. أضف إلى ذلك عنصر اللغة المبسطة التي بالإمكان فهمها في جميع الاقطار العربية دون عناء لتجنب الترجمات السيئة التي نقرأها حتى على الأشرطة.
ونقولا أبو سمح كان مصيبا في تقديراته واختياره فمسلسلة الجديد تهافتت على شراءه التلفزيونات العربية جميعها لما فيه من التشويق الذي يشد الكبار قبل الصغار. فقد اكتشفوا كما اكتشف مخرج "الدنيا هيك" بأن اليابانيين "هيك"، فهم كما صنعوا الترانزيستور بدعة القرن العشرين سيصبحون الورثة الشرعيين لاستديوهات والت ديزني، وسينافسون أفلام هوليود الكارتونية بنفس المقدرة والدقة التي نفسوا بها الساعات السويسرية.
يبقى أن سندباد الذي شغل البحار السبعة بمغامراته قادم إلى الشاشة الصغيرة ليشغلها ويشغل أفكار فنانينا الجدد، لعل من بينهم يخرج مغامر يقدم لنا رسوما متحركة عربية، لاطفال عرب، وترسم بأيد عربية لكن إلى متى نحلم؟"
"م. ح"


تعليقات
إرسال تعليق